السيد عباس علي الموسوي
363
شرح نهج البلاغة
الحياة . . . فالطفل إذا حكت أصابعه لو سرق ، كان هذا دواء لشيء أخطر بكثير مما لو كبر وسرق وأدّى ذلك إلى قطع يده . . . ورب موعظة لخطأ ارتكبته أدخلتك في رحاب اللّه وحولتك إلى عنصر صالح تحب الخير وتعمل به وتجاهد من أجل إعلاء كلمته ، فهذا المرض قد حول جسمك إلى جسم صحيح سليم تستطيع أن تقاوم به عوامل الزمن ومشاكل الحياة . . . الخامس : قوله عليه السلام : وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح . النصيحة واجبة لكل مسلم ومن استنصحك أولاك فضلا كبيرا لأن ذلك معناه أنك موضع ثقته وأمانته وإنك خبير بشؤون هذه النصيحة وأهل أن تستنصح . يجب أن تقدر مجيئه إليك وعدم مجيئه إلى غيرك لما ذا قصدك أنت بالذات ولم يقصد سواك لما ذا توجه إليك وحدك إنه الإيمان بصدقك . . . ومعرفتك . . . وخبرتك . . . فكن عند حسن ظنه . . . كن حسب ما هو يراك من أهلية المقام والصدق والإخلاص . فلا تفتك به ولا تخنه في نصيحته . امحضه النصيحة واقلب ظهرها لبطنها وغص في أعماقها حتى تستخرج له وجه الحق وتقتنص له الصالح . إن طبيعة المؤمن أن يتمتع بالإخلاص في النصيحة وبذل الوسع في سبيل استجداء وجهها . لا يرتجل رأيا خطيرا ولا يقتصر على ظواهر محدودة بل يجهد ويجتهد في سبيل الوصول إلى الحقيقة ، ولكن للأسف الشديد أن نرى كبوات المؤمنين كثيرة . . . من كنت ترى النصيحة عن أيديهم والإخلاص في نصائحهم . . . يخيبون آمالك وتأتي العثرات والزلات عن أيديهم . إن في منظور الناس أن الحاج يجب أن يتمتع بالصدق ويسعى في النصيحة وإذا القضية تنعكس فتراه لا يصدق النصيحة كما لا يصدق في القول ونرى من نحتمل في حقه الكذب والغش إذا به لا يكذب ولا يغش بل يبدي النصيحة على وجهها السليم . . . كنا نترّقب أن تكون الثغرة عند المنحرف فإذا بها تأتي من جهة المؤمن بالصورة . . . نعم ربما نصح غير الناصح ممن ليس من طبعه ذلك ولا تترقب النصيحة منه ، وربما انعكست الآية فغش من دأبه النصح وطبيعته عدم الغش . . . ( وإياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى ، والعقل حفظ التجارب ، وخير ما جربت ما وعظك بادر الفرصة قبل أن تكون غصة ، ليس كل طالب يصيب . ولا كل غائب يئوب ) في هذا الفصل خمسة أمور وهي :